دليل الظهر

النهوض من الفراش صباحاً بسرعة، حمل بعض الأشياء الخفيفة، التقاط بعض المواد عن الأرض - ليست إلا أمثلة قليلة من تصرفات عادية يتحملها ظهرنا يومياً مئات المرات. 

وطالما كان هذا الظهر يعمل بصحة، لا نمنحه أي انتباه أو اهتمام. أما حين تبدأ الآلام، يبدأ الكثير من المصابين بالعمل على إبقاء عمودهم الفقري في صحة وسلامة. يمكن لبعض النصائح أن تفيد مسبقاً في تجنب آلام الظهر أو أضراره وأن تقوي الظهر.

الوقاية

حتى ولو لم يكن من الممكن تجنب المشاكل في الظهر فإنه يتوجب بشكل عام محاولة تجنب الآلام. والقاعدة الأساسية في ذلك بسيطة وفعّالة :حركة، حركة، ودائماً حركة.

لاشيء يفيد في تقوية الظهر أكثر من نمط حياتي صحيح وفعّال. وهنا تفيد أنواع الرياضة التي لا تحمل عبءاً كبيراً للمفاصل. ومن هذه الرياضات السباحة وركوب الدراجات والسير. كذلك هناك تمارين تقليدية تعمل على تقوية الظهر وتخفف العبء عن الأربطة والأقراص الغضروفية. ويمكن، كإجراء معاكس ومتناسق، أن تساعد تدريبات الاسترخاء على شكل تمارين ذاتية أو تدليك أو استرخاء عضلي تصاعدي، على تقوية الظهر.

أما النقص في الحركة وزيادة الوزن كذلك فهما أمران يؤديان إلى مشاكل في الظهر ويسببان مدخلاً لا يستهان به لأوجاع الظهر. لذلك فعلى كل إنسان أن يعتني، إلى جانب الحركة، بغذاء صحي ومتوازن. وحينذاك ليس الظهر وحده هو من يكون لكم شاكراً.

آلام الظهر في مكان العمل

على الغالب لا تقدم الحياة اليومية في العمل تغييراً يذكر في مجريات الحركات. ولا بد من ملاحظة بعض الأمور حتى يكون الجلوس إلى مكتب العمل بوضع مريح للظهر:

كرسي المكتب الجيد يسند الظهر في الناحية القطنية بشكل جيد ويقدم إمكانية جلوس مريحة. أما الجزء الأعلى من الظهر فمن الأفضل أن يبقى مستقيماً يجب أن تبقى الساقان مفتوحان على عرض الجسم، وإياكم ووضع الساق على الأخرى.
تكون الشاشة على بعد 60 - 90 سنتيمتراً فهذا بعد مريح للعينين. يجب أن يكون النظر إلى الشاشة بشكل مباشر دون الحاجة إلى إدارة الرأس. وإذا كان الكلام في الهاتف كثيراً فلا تعلق الهاتف بين الكتف والأذن فهذا وضع يؤدي سريعاً إلى التوترات العضلية.

والقاعدة العامة: ابق نشيطاً وتمطى وحرك جسمك كثيراً حتى تسترخي العضلات. قف بين فترة وأخرى.

آلام الظهر أثناء الحمل

الحمل يعني للنساء بداية مرحلة في مجالات كثيرة. فالتغيرات الجسدية تؤدي في النصف الثاني من فترة الحمل على وجه الخصوص، إلى توترات وآلام وبشكل خاص في الظهر. إذ أنّ مركز ثقل الجسم يتغيّر من مكان إلى آخر بسبب زيادة الوزن ويكون بذلك سبباً لتحريض العضلات والأربطة والأوتار.

والتدريب المبكر يساعد على التوازن والتوافق مع ظروف الحمل بشكل أفضل. أما النساء غير المتمرنات مسبقاُ فعليهن القيام بتمارين خفيفة ولطيفة فقط لضمان الاسترخاء .أما النساء الرياضيات فعليهن :يمكن أن تمارسي رياضتك المفضلة على أن لا تجهدي نفسك. ننصح بأنواع الرياضات اللطيفة.
فالسباحة على سبيل المثال تقوي الظهر وتبعث على الاسترخاء بسبب الماء الدافئ، كما أن الماء يعدّل جزءاً من وزن الجسم. إلى ذلك هنالك اليوغا التي تحتوي على عوامل للتقوية والاسترخاء.

كما أن على النساء اللواتي يعانين من آلام في الظهر أن يتأكدن من سلامة ظهورهن قبل أن يحملن. فاختبارات الرنين المغناطيسي تظهر على سبيل المثال التغيرات الولادية والمكتسبة ونتوءات الأقراص الغضروفية وكذلك انزلاق الفقرات الذي يمكن أن تشكل خطراً محتملاً أثناء الحمل والولادة.

آلام الظهر عند الأطفال

نادراً ما يعرف الأطفال الصغار جداً آلام الظهر. وهذا يعود إلى سبب بسيط: الحركة. الجري والتسلق والصخب في حياتهم اليومية وتكون هذه الأمور بمثابة تدريب للصبر والتوازن والجهاز العضلي.

أما في سن المدرسة وحين يبدأ اليوم الدراسي يتغير السلوك الحركي. وكثير من الأطفال لا يقضون الفترة الصباحية فقط في وضع الجلوس بل يمضون أوقاتهم بعد الظهر جلوساً أمام التلفاز أو الكومبيوتر دون حركة .وبذلك نجد أن حوالي ثلث أطفال المدارس يعانون من آلام في الظهر بين الحين والآخر. ويكون ذلك في أغلب الأحيان نتيجة لعدم توازن أو تناظر عضلي في وضع الجلوس. ومع الوقت يبتدئ تفكك الأقراص الغضروفية وقد تحصل، في حالات نادرة، نتوءات غضروفية لدى الأطفال.

لذلك فإن الرحلات الجماعية في الطبيعة تقدم هواء نقياً وحركة ضرورية تقوي العضلات. كذلك فإن الرياضة وألعاب الأطفال التقليدية تنشط حيوية الطفل وتقي من الأضرار الناجمة عن سوء وضع الجسم. وغالباً ما تكون هناك إجراءات علاجية تقليدية من أجل ذلك. قليلاً ما تستخدم الأدوية المسكنة للألم (باراسيتامول على سبيل المثال). ولا نفكر بإجراء أية تدخلات مهما صغرت، أو بإجراء جراحة مجهرية إلا في حالات استثنائية.